عبد السلام مقبل المجيدي
138
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
والجواب : لتثبيت القاعدة الثالثة والرابعة من قواعد التلقي ، ولم يكرره صلى اللّه عليه وسلم إلا لتبيان أسلوب التلقي ؟ . . . ولرسم خطواته بدقة فائقة النظير تؤذن بتوقيفية تلقي اللفظ القرآني من جميع زواياه . . . وما ظن أنه اجتهاد فهو إلى التوقيف يعود في أصله . . . إذ التكرار لأمور منها : تثبيت تلاوة القرآن بالهيئة ذاتها ، وتنغيماتها التي سمعت من الشيخ ، بغض النظر عن الصوت من حيث الملاحة ونقيضها ، ومنها تثبيت المحفوظ أو المقروء . 5 - أن يكون المعاد موافقا لقراءة الشيخ ومطابقا لها ، والمراد من الموافقة : الموافقة في أصل الألفاظ وأدائها ، وهو ما تراه عند عامة الناس من المقرئين والقارئين . . . ويبقى تفاوتهم بعد ذلك من حيث الملاحة في الصوت ، والاختلاف في العوامل النفسية إلى تؤدي إلى اختلاف المشاعر والأحاسيس ، ويظهر أثرها في القراءة ، وقد ترى أن هذه العوامل التي يسمح فيها الاجتهاد في أداء لفظ القرآن ليس مما كلف بها العبد عموما إذ هي تعود إلى أمر خارج عن نطاق قدرته ، وإن كان ثم قدر من الحث على التزام مسلك معين في هذه الناحية : كتدبر القراءة ، وقراءة القرآن بحزن . وهذا مأخوذ مما سبق في قول ابن عباس رضى اللّه عنه : كما قرأه ، ويدل له قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ) « 1 » . 6 - أن يصحب القراءة تحريك للشفتين ، وهو ما يعني نوعا من الجهر بالقراءة ، ويدل له فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم كما في هذا الحديث ؛ إذ النهي مؤقت حتى يقضي جبريل عليه السلام ، الوحي ، فالإنكار عليه ليس لتحريك لسانه وشفتيه ، بل لكون هذا التحريك حاصلا حال قراءة جبريل عليه السلام ، فيبقى التحريك هو الأصل عندما ينتهي توقيت النهي ، كما يدل له ما سيرد
--> ( 1 ) السنن الكبرى للنسائي 5 / 71 ، مرجع سابق ، ( ابن ماجة ) أبو عبد اللّه محمد بن يزيد القزويني ت 275 ه : سنن ابن ماجة 1 / 49 ، مراجعة : محمد فؤاد عبد الباقي ، دار الفكر - بيروت ، صحيح ابن حبان 15 / 543 ، مرجع سابق ، مستدرك الحاكم 2 / 247 ، مرجع سابق ، مسند أحمد 4 / 278 ، مرجع سابق .